الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

110

تنقيح المقال في علم الرجال

وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودّتك لنا ، وبميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ونكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك . يقول اللّه عزّ وجلّ : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً « 3 » هذا التنزيل من عند اللّه صالحة ، لا واللّه ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك ، ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ ، والحمد للّه ، فافهم المثل - يرحمك اللّه - فإنّك واللّه أحبّ الناس إليّ ، وأحبّ أصحاب أبي عليه السلام إليّ حيّا وميّتا ؛ فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإنّ من ورائك ملكا ظلوما غصوبا ، يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ، ليأخذها غصبا ، ثمّ يغصبها وأهلها . فرحمة اللّه عليك حيّا ، ورحمته ورضوانه عليك ميّتا ، ولقد أدّى إليّ ابناك الحسن والحسين رسالتك حاطهما اللّه وكلأهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما - كما حفظ الغلامين - فلا يضيقنّ صدرك من الذي أمرك أبي عليه السلام وأمرتك به ، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به ، ولا واللّه ما أمرناك ولا أمرناه إلّا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ، ولكلّ ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحقّ ، ولو اذن لنا لعلمتم أنّ الحقّ في الذي أمرناكم [ به ] ، فردّوا إلينا الأمر ، وسلّموا لنا ، واصبروا لأحكامنا ، وارضوا بها . والذي فرّق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فإن شاء فرّق بينها لتسلم ، ثمّ يجمع بينها

--> في المصدر : رجل ، بدلا من : قد . ( 3 ) سورة الكهف ( 18 ) : 79 .